“توم هانكس و دراما نهاية العالم”..تقرير عن فيلم “Finch”

تقرير عن فيلم "Finch"

في عالم انتهت فيه أغلب عوامل البقاء على قيد الحياة، يعيش مهندس الروبوتات فينش واينبرج (توم هانكس) وحيداً من الرفقة البشرية، يُحاول حماية نفسه من آثار دمار طبقة الأوزون بعد كارثة انفجار شمسي، والتى تسببت في ارتفاع درجات الحرارة إلى 70 درجة مئوية، وانتشار الأشعة فوق البنفسجية الضارة، وتطرف الأحوال الجوية.

لا يُصاحب فينش سوى كلب يدعوه “جود يير”، وروبوت بدائي صغير الحجم يدعوه “ديوي”، يستخدمه لمساعدته في أداء المهام البسيطة، ومن هذه المهام بناء روبوت أخر، أكبر حجماُ وقوة وذكاء، وأكثر قدرة على التعامل مع الظروف والأزمات، ولكنه نزع عيون “ديوي” أو الكاميرات المثبتة برأسه لتكون عيون الروبوت الجديد، وقد فعل ذلك مُتأثراً، ووعد الروبوت أنه سيمنحه عيوناً أخرى حينما يستطيع ذلك.

لا يسعى “فينيش” لبناء روبوت الذكاء الصناعي “جيف” من أجل تسلية وحدته؛ بل من أجل رعاية الكلب لو حدث له مكروه، والجزء الأول من الفيلم يُركز على العلاقة بين “فينش” وكلبه، وهى علاقة تشبه علاقة أب بطفل صغير، ولكن باقي الفيلم يُركز على الروبوت الذي صنعه “فينش”، ووضع بداخله كم هائل من المعلومات والكتب والمعارف، وخُلاصة تقنيات الذكاء الصناعي.

لهذا يبدو الروبوت جيف مثل طفل يتعلم المشي والتفكير، فتصرفات الروبوت تتطور من الطفولة والمراهقة إلى النُضج والقدرة على تحمل المسئولية، ويتم ذلك من خلال مواقف عديدة، وحوارات إنسانية بين البطل والروبوت الذي أجاد “كيلب” أداء صوته.

الفيلم يحمل خيوط درامية جيدة، ولكنه يفتقر إلى حبكة قوية، وتظل نقطة قوته وجاذبيته هى شخصية البطل، بكل ما تحمله من مشاعر إنسانية دافئة، وصفات نبيلة، وسلوكيات مُلهمة، ولكنه ليس مجرد شخصية فاضلة في المُطلق، بل يحمل نوع من الذنب وتأنيب الضمير نحو أشخاص أبرياء منعه الخوف من حمايتهم أثناء صراعهم مع شخص مسلح، وجزء من دافعه لحماية كلبه هو أنه يحاول التكفير عن شعوره بالذنب، وهو يشير من خلال مشاهد الفلاش باك القليلة جداً أن اللطف والطيبة لا تُغني عن الإلتزام بالواجب الإنساني، حتى لو كان ذلك معناه التعرض للخطر.

فيلم “فينش” إنتاج منصة “أبل”، وإخراج الأرجنتيني “ميجيل سابوجنيك”، وقد أخرج عدة حلقات مُميزة من مسلسل “لعبة العروش”، وهو في هذا الفيلم نجح نسبياً في سرد حكاية قاتمة عن نهاية العالم، لكنها حكاية لا تخلو من المشاعر المؤثرة، واللحظات المرحة.